تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الربا وأنواعه


الحمد لله رب العالمين أغنانا بحلاله عن حرامه وكفانا بفضله عما سواه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نعبد إلا إياه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ومصطفاه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن والاه وسلم تسليما كثير أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى واكتفوا بأخذ الحلال عن الحرام فإن أكل الحرام واستعمال الحرام له عواقب وخيمة قال صلى الله عليه وسلم فيما يروى عنه: كل جسم نبت من السحت فالنار أولى به ، وقال عليه الصلاة والسلام: إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك فأكل الحرام يمنع قبول الدعاء لاسيما في حالة الضرورة فإنه يمنع دعاء الداعي ويقطع صلته بالله عز جل فتجنبوا الحرام وكل لا يريد الحرام وفي قلبه إيمان ولكن قد تأخذه الغفلة ويأخذه حب المال ويأخذه التقليد الأعمى فيتعامل بالمعاملات المحرمة ومن أشد المحرمات في الأموال الربا، قال الله سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)، لا يقومون من قبورهم عند بعثهم ونشورهم إذا قام الناس من قبورهم لرب العالمين وساروا إلى المحشر مسرعين فإن آكل الربا يقوم ويسقط مثل المجنون الذي به مس من الشيطان يقوم ويسقط ولا يمشي مع الناس لأن الربا تضخم في بطنه فأثقله عن المشي فضيحة له والعياذ بالله قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ)، والربا أنواع كثيرة لكن من أظهرها في أيدي الناس اليوم الربا في القروض قال صلى الله عليه وسلم: كل قرض جر نفعا فهو ربا ، وذلك أن القرض الحسن هو أن تدفع مالا لمن ينتفع به ثم يرد بدله من غير زيادة هذا هو القرض الحسن الذي هو من المرافق مرافق الخير ومن بذل الخير بين الناس فأنت إذا أقرضت المحتاج قضيت حاجته وأحسنت إليه ثم يرجع إليك مالك وتحصل على الأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى هذا هو القرض الحسن فالربا لا يجوز في القرض وهو أن يقرض بزيادة مالية أو يقرضه بشرط أن يبذل له منفعة كسكنى داره وركوب سيارته وغير ذلك من المنافع فهو ربا على أي وجه كان فالربا في القرض من أشد أنواع الربا والعياذ بالله وهو كثير في هذا اليوم أو في هذا الزمان وأكثر من تتعامل به البنوك والشركات والتجار والمستثمرون يقعون في ربا القرض يقترضون بالفوائد التي حرمها الله ورسوله قال صلى الله عليه وسلم: لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، كلهم ملعونون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من أكل الربا ومنهم من أعان عليه وهو الشاهد والكاتب كلهم ملعونون مما يدل على شناعة الربا وقبحه وكذلك يجري الربا في قلب الديون يكون للإنسان دين على شخص فإذا حل الدين قال إما أن تقضي وإما أن أزيد عليك الدين وأخر الأجل هذا هو ربا الجاهلية إما أن تربي وإما أن تسدد، والواجب أن المدين إذا كان موسرا أن يسدد ولا يماطل ولا يرتكب الربا وإن كان معسرا فالواجب إنذاره حتى يستطيع السداد ولا يضاعف الدين عليه قال الله جل وعلا: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، وكذلك يجري الربا في الصرف وهو بيع النقد بالنقد الصيارفة الذين يبيعون النقود بنقود يجب أن يتقابضوا في المجلس ولا يفترقا وبينهما شيء فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربا النسيئة وهو التأخير فلا يجوز إذا تصارفا في النقود أو في الذهب أو في الفضة لا يجوز أن يفترقا من مجلسهما وبينهما شيء يدا بيد كل يسلم ما عليه للآخر ولا يبقى شيء مؤجل هذا هو الربا ربا النسيئة الذي عليه أهل الجاهلية قد حرمه الله سبحانه وتعالى أشد التحريم وتوعد عليه بأشد الوعيد وكذلك من المكاسب المحرمة الرشوة ونعوذ بالله من الرشوة والرشوة ما يدفع للموظف والمسئول من أجل أن ينجز معاملة المراجع أو يقدمه على غيره من المستحقين فيدفع له مالا من أجل أن ينجز معاملته والواجب على الموظف أن ينجز معاملات الناس وألا يؤخرها حتى يدفعوا له الرشوة وكذلك لا يجوز له أن يقدم شخصا على شخص من أجل أن الذي قدمه دفع له الرشوة والذي أخره لم يدفع له شيء الرشوة حرام وسحت قد وصف الله اليهود بأنهم (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)، والسحت هو الرشوة ولعن صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش، الراشي: هو الذي يدفع الرشوة والمرتشي: هو الذي يأخذها والرائش: هو الذي يسعى بينهما يسعى بين الراشي والمرتشي كلهم ملعونون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفسدت الرشوة المجتمعات أفسدت الأموال جرأت الكذبة والسفلة جرأتهم على المسلمين فصاروا يلعبون في معاملات الناس ويضرون الناس بسبب الرشوة يحرمون المستحق ويقدمون غير المستحق وهذا ظلم وعدوان نسأل الله العافية، وكذلك لما حرم الله الميسر وهو القمار ومنه الجوائز التي تؤخذ على المسابقات أيا كانت هذه المسابقات لا يجوز أخذ الجوائز عليها لأن ذلك من أكل المال بالباطل من الميسر إلا ما استثناه الرسول صلى الله عليه وسلم، في قوله: لا سبق – يعني لا جائزة على مسابقة – إلا في ثلاث في نصل – وهو الرماية فيجوز أخذ الجائزة على التدرب على الرماية – أو خف – وهو المسابقة على الإبل – أو حافر – وهو المسابقة على الخيل – لأن هذه الثلاث من وسائل الجهاد فيتدرب المسلم على أمور الجهاد حتى يكون مؤهلا لدخول المعركة للجهاد في سبيل الله فتباح الجائزة في هذه الثلاث المسابقة على الرماية بجميع أنواعها المسابقة على ركوب الإبل المسابقة على ركوب الخيل إذا كان القصد من ذلك التدرب على الجهاد في سبيل الله تجوز الجائزة على هذه الأمور الثلاثة وما عداها فالجائزة على المسابقات حرام لأنها أكل لأموال الناس بالباطل.

فاتقوا الله عباد الله، قال سعد بن وقاص للرسول صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ادعوا الله أن يجعلني مجاب الدعوة قال: يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، أطب مطعمك لا تأكل الحرام حتى تكون مجاب الدعوة كما سبق في الحديث الذي يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام أنى يستجاب لذلك، لا يستجاب له بعيد أن يستجاب له ولو كان مضطرا.

فاتقوا الله عباد الله، واقتنعوا بما أحل الله عما حرم الله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على فضله وإحسانه، وأشكرهُ على توفيقهِ وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابهِ وسلم تسليماً كثيرا،  أما بعد:

أيُّها الناس، من الناس من يحتال على الربا باسم البيع يحتال على الربا باسم البيع أو باسم القرض، وذلك أن يأتي المحتاج إلى غني أو موسر فيقول له أقرضني جزاك الله خير فيقول لا كالبنك مثلا أبيع عليك سلعة من حديد أو قماش أو غير ذلك أبيع لك سلعة، أين السعلة !! يقول والله السلعة ما هي بعندنا السلعة في ألمانيا لكن وكلنا نبيعها لك نبيعها عليك قماش نبيع عليك سيارات نبيع عليك حديد وهو ما هو بموجود عندنا لكنه موجود لنا أو نأخذه من الشركات والمصانع ولكن وكلنا نبيعه لك وات بيوم كذا خذ ثمن، لا حديد ولا شيء ولا سعلة، هذا كذب، ثم يأتي على الموعد يسلموه الدراهم، يسمونها قرض وهي بيع مكذوب وليس قرضا ما رأى السلعة ولا قبضها ولا درى عنها والوكالة ذي باطلة لأنها على شيء مجهول، إنما مسألة التورق التي رخص فيها بعض العلماء أن يشتري سلعة موجودة يراها يملكها البائع ويراها المشتري، ثم يبيعها بثمن مؤجل ثم يأخذها المشتري ويذهب بها ويبيعها على غيره في مكان آخر يقطع علاقة البائع بها نهائيا إلا إذا حل الأجل يسدد له القيمة الغائبة هذي هي مسألة التورق، وأما التي رخص بها بعض العلماء والبعض الآخر يحرمها ويقول لا هذي وسيلة إلى الربا وإن سميت بيعة لكن الجمهور أجازوها نظرا لحاجة الناس إلى ذلك وهي بيع صريح وقبض يحصل القبض لبيع شيء موجود ومشاهد كل ضوابط البيع تجري عليها فيقول لا بأس بها لكن لا تسمى قرضا تسمى بيعا مؤجلا، يقضي بها المحتاج حاجته بثمنها ثم يسدد بعد ذلك للدائن هذه مسألة التورق التي أباحها بعض العلماء وهي ضرورية اليوم للناس لأن القرض الحسن انقطع إلا ما شاء الله وين يذهب المحتاج.

كذلك أيها الأخوة الرشوة يسمونها بغير اسمها الآن يدفعها للمسئول ويقول هذي أتعاب ما هي برشوة أو يقول هذه هدية أو عطية أعطيك إياها ولا لها علاقة بالعمل وهذا من باب الكذب ما كان يهدي إليه ولا كان يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على صدقة ثم ذهب هذا الرجل وجمع الصدقة وجاء بها وقال للرسول صلى الله عليه وسلم هذا لكم وهذا أهدي إلي فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم فخطب مغضبا عليه الصلاة والسلام وقال: ما بالنا نستعمل الرجل على ما ولانا الله إياه ثم يأتي ويقول هذا لكم وهذا أهدي إلي، هل لا جلس في بيت أمه حتى يرى أيهدي إليه الناس أو لا ، فالذي يهدى للموظف والمسئول بسبب العمل هذا رشوة ولو سمي هدية ولو سمي بغير اسم والحيل لا تنفع لا يجوز الاحتيال على ما حرم الله هذا من عمل اليهود هم الذين يحتالون على ما حرم الله وقد لعنهم الله بسبب ذلك نسأل الله العافية.

واتقوا الله عباد الله، صححوا معاملاتكم وانظروا في ما تأكلون وتشربون وتلبسون دققوا النظر في هذا فإنكم مسئولون أمام الله سبحانه وتعالى ومحاسبون وأيضا تغذيتكم تكون طيبة بالحلال أو تكون سيئة بالحرام لا يستجاب لكم دعاء مع أكل الحرام فاتقوا الله يا عباد الله فالأمر ليس باليسير.

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنَّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهديَّ هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار.

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبيَّنا محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمةِ المهديين، أبي بكرَ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن الصحابةِ أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

اللَّهُمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واجعل هذا البلد آمناً رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين، اللهم آمنا في دورنا، وأصلح ولاة أمورنا واجعلهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، اللهم ول علينا وعلى المسلمين في كل مكان ول علينا خيارنا واكفنا شرارنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا وقنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أصلح ولي أمرنا، اللهم أهده إلى ما فيه الخير للأمة، اللهم أهده إلى ما فيه الصلاح والإصلاح، اللهم وفقه لكل خير، اللهم جنب عنه كل شر، اللهم أبعد عنه بطانة السوء والمفسدين، يا رب العالمين، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.

عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، فذكروا الله يذكركم، واشكُروه على نعمه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ، والله يعلمُ ما تصنعون.