كلمة الشيخ صالح الفوزان في حفل العنود الخيري

كلمة الشيخ صالح الفوزان في حفل العنودالخيري

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد الصادق الأمين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

 

أما بعد فإنها مناسبة كريمة مناسبة طيبة هذه المناسبة التي نجتمع فيها للاحتفاء بحفظة القرآن الكريم تشجيعاً لهم وتمتعاً برؤيتهم وسماع قراءاتهم فهو اقتطاف لثمرة غرست إن شاء الله على البر والتقوى أيها الأخوة قال صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، هذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم معناه الحث والترغيب في تعلم القرآن وتعليمه لتعلمه أولاً على الوجه المطلوب ثم تعليمه لأنه لا يسع من تعلم القرآن أن يقتصر على نفسه بل لا بد أن يعلمه لغيره وبهذا يتواصل العلم ويحمل هذا القرآن من جيل إلى جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهذا مصداق لقوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فمن حفظ هذا القرآن عناية المسلمين به تعلماً وتعليماً ونرجو أن تكون هذه المؤسسة المباركة مؤسسة العنود أن تنال من هذه الخيرية التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن تعلم القرآن وعلمه فإن هذا من أشرف الأعمال وأجل المطالب العناية بكتاب الله الذي فيه ذكرنا وشرفنا ونجاتنا في الدنيا والآخرة قال الله تعالى: (بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)، وحبل الله هو القرآن أو الإسلام فهو حبل الله المتين الذي من تمسك به نجا وفاز وافلح وهذا لا يتم إلا بالاهتمام به تعلماً وتعليماً ثم أيضاً يتبع تعليم القرآن وتعلمه يتبع ذلك الإكثار من تلاوته قال سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم : (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ)، (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً)، (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُور) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ، فلك لكل حرف قرأته من كتاب الله لك به حسنة والحسنة بعشر أمثالها وكم حروف القرآن إنها كثيرة ولله الحمد وفي كل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها ثم لا يقف الأمر على التلاوة بل لا بد من التدبر والتفهم لمعانيه قال تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)، وقال سبحانه وتعالى : (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمْ الأَوَّلِينَ)، وقال سبحانه وتعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)، (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)، فلا يكفي أن الإنسان يمر على الحروف ويتلوا القرآن من أوله إلى آخره بدون تدبر وتفهم لمطالبه ومعرفة لمعانيه بحسبة استطاعة القارئ وكلٌ يدرك من هذا القرآن ومن معانيه ما وفقه الله إليه فمن مقل ومستكثر والعلم كله من القرآن السنة مفسرة للقرآن وموضحة للقرآن قال الإمام ابن القيم: [تدبر القرآن إن رمت الهدى فالعلم تحت تدبر القرآن] ثم لا يكفي أن الإنسان يتعلم القرآن ويتلوه ويتدبره ويعرف معانيه هذي كلها وسائل والغاية التي من أجلها أنزل القرآن هي العمل، العمل بهذا القرآن العمل بالنسبة لأفراد المسلمين والعمل بالنسبة للأمة الإسلامية كلنا مكلفون للعمل بهذا القرآن وإتباع هذا القرآن وتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه كلنا مكلفون أفراداً وجماعات وحكاماً ومحكومين كلنا مكلفون، مكلفون بالعمل بهذا القرآن فإن عملنا به صار حجة لنا يوم القيامة وإن لم نعمل به ولا حول ولا قوة إلا بالله صار حجة علينا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: والقرآن حجة لك أو عليك ، فإن عملت به صار حجة لك عند الله وإن لم تعمل به وأعرضت عنه صار حجة عليك يوم القيامة أن تقول ما بلغني ما جاءني نذير ما بلغني كتاب فهذا القرآن بين أيدينا وهذا القرآن ميسر لنا (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن وأن يجزي هذه المؤسسة والقائمين عليها ومن أسست من أجله أن يجزيهم خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين وأن يبارك في جهودهم ويثمر أعمالهم في الخير ويتقبل منهم إنه سميع مجيب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

صورة للمقال