تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حول كتاب: جواز صلاة الرجل في بيته وتركه صلاة الجماعة

 

حول كتاب: جواز صلاة الرجل في بيته وتركه صلاة الجماعة

للكاتب: خالد بن عاذي الغنامي

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

فإن الكتاب والسنة قد حثا على بناء المساجد في الحارات والقرى والأمصار، لأجل اجتماع المسلمين فيها لأداء الصلوات الخمس جماعة ولغير ذلك من العبادات المتعلقة بها، وقد لازم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بأصحابه جماعة في الحضر والسفر وحتى في حالة الخوف ومواجهة العدو،

ووصف صلى الله عليه وسلم المتخلفين عن صلاة الجماعة بالنفاق فقال: إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلى بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ، وقال عليه الصلاة والسلام: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ، وقال للأعمى الذي جاء يستأذنه بالصلاة في بيته لما يجد من المشقة بينه وبين المسجد قال له: هل تسمع النداء؟ ، قال: نعم، قال: فأجب فإني لا أجد لك رخصة مما يدل على فرضية صلاة الجماعة على الأعيان، ولذلك حافظ المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على القيام بهذه الشعيرة العظيمة جماعة في المسجد، وكانوا يتفقدون المتخلفين عنها بلا عذر ويناصحونهم ويغلطون عليهم إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك مما يدل على تأكد وجوبها وشدة إثم من تخلف عنها لغير عذر، حتى قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (ولقد رأيتنا وما يتخلف إلا منافق معلوم النفاق). وقد ظهر هذه الأيام مقالات للكاتب: خالد بن عاذي الغنامي فكان يكتب مقالات في الصحف يهون فيها من شأن صلاة الجماعة ويقول: أنها ليست واجبة، وفي الأخير جمع هذه المقالات في كتاب سماه: جواز صلاة الرجل في بيته، دارسة فقهية حديثة لحكم صلاة الجماعة. وطبعه في مصر وجلبه إلى المملكة فشوش على بعض الناس وفتح باب للكسالى، وشجع أهل النفاق الذين كانوا يتركون صلاة الجماعة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا ويحاولون تفريق المسلمين.

واعتمد في كتابه هذا على شبهتين، الشبهة الأولى: ما ورد في بعض الأحاديث التي تدل على صحة صلاة الفذ ولا تدل على عدم الإثم بترك الجماعة وفرق بين صحة الصلاة منفرداً مع الإثم وبين وجوب صلاة الجماعة وإثم من تركها، فقد يصح الشيء مع الإثم في ترك واجب من واجباته وهذا هو الشأن في صلاة المنفرد من غير عذر فإنها تصح مع الإثم على ترك الواجب من صلاتها مع الجماعة.

الشبهة الثانية: أنه نقل عن بعض العلماء القول بعدم وجوب صلاة الجماعة، ومعلوم أن قول العالم إذا خالف الدليل لا يقبل، لأن الحجة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا بقول غيره، مع أن هؤلاء العلماء الذي يقولون بعدم وجوب صلاة الجماعة ما كانوا يصلون في بيوتهم، بل كانوا يحافظون على صلاة الجماعة في المساجد. فهم مجمعون على ذلك عملياً.

وبناء على ذلك فإنني أحذر من ترويج هذا الكتاب والاعتماد عليه، كما أنني في نفس الوقت أدعو الكاتب خالد الغنامي إلى الرجوع إلى الصواب، فالرجوع إلى الحق فضيلة. وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله: (أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ليدعها لقول أحد). وقال الإمام أحمد رحمه الله: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان). والله تعالى يقول: (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور:63].

وفق الله الجميع لمعرفة الحق والعمل به، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الصورة

Text Resize

QR code for this page URL عنوان الصفحة