تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد 17-03-1439هـ


التاريخ: 17/3/1439 هـ

من قول المؤلف: "باب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾"

إلى قول المؤلف: "قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾"

قال المؤلف:

"قوله: باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾" نزلت هذه الآية في الصحابة لما رجعوا إلى المدينة من غزوة أحد التي أصيب المسلمون فيها، فلما استقروا في بيوتهم وفيهم جرحى وفيهم تعب مما أصابهم قال أبو سفيان – وكان حينذاك قائد المشركين: ما عملنا شيئا، لو رجعنا إليهم واسترسلنا بقيتهم؛ فأرسل أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ: إنا راجعون إليكم لنسترسل بقيتكم، فأمر النبي ﷺ أصحابه خصوصا الذين غزوا غزوة أحد لينفروا للقاء المشركين وفيهم جرحى وتعب، فنزلوا في مكان يقال له: (حمراء الأسد) ينتظرون المشركين؛ فلما بلغ ذلك المشركين قالوا : ما خرجوا إلا وفيهم قوة، فأهابهم الرجوع إليهم، فرجعوا إلى مكة مخزومين مخذولين، ورجع المسلمون إلى المدينة سالمين غانمين؛ هذا ملخص هذه القضية، وأنزل الله هذه الآية ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175]: فما بلغكم من خبر المشركين وأنه سيرجعون إليكم، إنما هو تخويف من الشيطان؛ وقيل في ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي: يخوف أتباعه من بأس المسلمين، وقيل معناها: يخوفكم بأوليائه وأتباعه؛ والآية تحتمل المعنيين. "الخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها، وأجمع أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله تعالى." الخوف وهو خوف العبادة، وهو من أعظم أنواع التوحيد الذي هو الخوف من الله – عز وجل – ولا يخاف الإنسان من غير الله، وله مقام عظيم؛ وللعبادة أنواع كثيرة، منها: الخوف والرجاء والتوكل على الله؛ هذه الأعمال القلبية، من أعمال القلوب، والله يقول: لا تخافوا من المشركين وتعذيبهم وخافوني إن كنتم مؤمنين.

"وقال تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: 50]" لأن الل في العلو، وهذه الآية من أدلة علو الله على خلقه: علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر، ثلاثة أنواع للعول كلها ثابتة لله "وقال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46]" أي مقامه بين يدي ربه ولقاءه بربه، من خاف ذلك واستعد له بالأعمال الصالحة وترك الأعمال السيئة له جنتان، ليست جنة واحدة، وهذه وعد عظيم من الله – سبحانه وتعالى - لمن خافه وتقاه. "قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 28]" والخشية هي الخوف أو نوع من الخوف؛ وهذه الآية فيها تعظيم الخوف من الله. "وقال تعالى: ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [النحل: 50]" أي: فخافوني؛ لأن الرهبة هي الخوف، وقدمت ﴿فَإِيَّايَ﴾ على الفعل دلالة على الإخلاص، أي: لا تخافوا غيري! وهذه رهبة عبادة، أما الخوف الطبيعي مثل الخوف من العدو والسباع والبرد والجوع، أما خوف العبادة لا يجوز، لا يخاف المسلم إلا الله. "وقال تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: 44]" والخشية هي الخوف، من خشي الله فالله حماه من الناس.

"والخوف من حيث هو على ثلاثة أقسام:

(1) أحدها: خوف السر" وهو خوف العبادة وهذا لا يجوز أن يشرك فيه مع الله غيره "وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أو يصيبه بما يكره، كما قال تعالى عن قوم هود -عليه السلام- إنهم قالوا له: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِ جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظرُونِ﴾" المشركون يخافون من غير الله – خوف عبادة – من أصنامهم ولذاك عبدوه "وقال تعالى: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾" قوم هود لما بين لهم ما هم عليه من الشرك في عبادة الأصنام وأمرهم بعبادة الله هددوه بآلهتهم؛ وهذا موجود عند المشركين اليوم من القبوريين وغيرهم يخوفون بالموتى وأصحاب القبور، كما قالت قوم هود لنبيهم: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ۝ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ۝ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فقابلهم بهذا الجواب الباهر العظيم، تبرأ منهم وآلهتهم وقال: لا أخاف منكم، اجتمعوا وآلهتكم، فكيدوني جميعاً، وهو تحدي من رجل واحد يقف أمام دولة عظيمة كبار الأجسام، هذا دليل على أنه رسول من عند الله، هذه معجزة، وقالوا: يا هود ما جئتنا بالبينة؛ وما أعظم من هذه البينة؟! وهو لا يصولون إليه؛ والنتيجة: أن الله أرسل عليهم الريح، ألطف شيء، على قوم غلاظ الأجسام حتى ماتوا جميعاً وصاروا كأعجاز نخل منقعر، نزعهم من الأرض في الجو، ثم تنكسهم على رؤوسهم، يدق برؤوسهم الأرض حتى ماتوا، هذا بأس الله - سبحانه وتعالى.

"وهذا هو الواقع من عباد القبور ونحوها من الأوثان يخافونها، ويخوفون بها أهل التوحيد إذا أنكروا عبادتها وأمروا بإخلاص العبادة لله، وهذا ينافي التوحيد." هو يخوفون المسلمين بأوثانهم وهم لا يخافون الله، هذا من العجيب، وانتكاس الفطر؛ هل الأوثان أعظم من الله؟! لا أعظم من الله فهم فسدت عقولهم؛ الأحياء يهددوا بالموتى؟ هذا شيء عجيب! يهدد الحي بالميت؟! ومن خاف الميت ويعتقد أنه يضره ويصيبه هذا ينافي التوحيد، هذ موجود عند عباد القبور؛ قال إبراهيم – عليه السلام: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 81]

(2) "الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه، خوفا من بعض الناس" الثاني من أنواع الخوف المحرم: أن يترك الإنسان شيئا من الطاعة خوفا من الناس أن يصيبوه أو أن يقتلوه، يترك عبادة الله خوفا من الناس. "فهذا محرم، وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد." هذا النوع محرم ومنقص للتوحيد. "وهذا هو سبب نزول هذه الآية. كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ الآية." بعد أن رجعوا من غزوة أحد، يخوفكم بأوليائه من المشركين ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. فما زادهم إلا إيمانا وقوة وتوكلا بالله. "وفي الحديث: "إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ما منعك إذ رأيت المنكر أن لا تغيره؟ فيقول: رب خشية الناس. فيقول: إياي كنت أحق أن تخشى." هذا سيحصل يوم القيامة لمن خاف الناس بما يسخط الله، وترك ما أوجب الله عليه خوفا من الناس، رأى المنكر ولم يغيره وعنده قدرة على إنكار المنكر؛ فمن رأى منكراً وهو يقدر على تغييره باليد، فيغيره باليد إذا كان له سلطة وقدرة؛ فإن يكن له قدرة وسلطة ينكره بلسانه ويبين بطلانه ويحذر منه، ويدعو الناس إلى توحيد الله وعبادته؛ فأن لم يستطع باللسان فبقلبه ويكرهه، ويبتعد عنه وأهله؛ قال رسول الله ﷺ والخطاب للمسلمين: "من رأى منكراً فليغيره بيده،" هذا لأصحاب اليد والسلطة "فأن لم يستطع فبلسانه" بالموعظة والتذكير والدعوة إلى الله "وإن لم يستطع فبقلبه" ويعتزل مكان المنكر وأهله، ولا يخالطهم ويقول: أنكر بقلبه.. لا. يبتعد عن المنكر وأهله.

(3) "الثالث: الخوف الطبيعي، وهو الخوف من عدو أو سبع أو غير ذلك. فهذا لا يذم، كما قال تعالى في قصة موسى -عليه السلام- ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ الآية." هذا خوف طبيعي لا يؤاخذ عليه الإنسان، ويتخذ ما يتقيه منه من السلاح وأسباب الوقاية. كما في قصة موسى لم استغاثه رجل من قومه على قبطي، وضربه موسى وندم، وخرج إلى مدين خائفا من فرعون وقومه.

"ومعنى قوله: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي يخوفكم أولياءه ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ وهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين أن يخافوا غيره، وأمر لهم أن يقصروا خوفهم على الله، فلا يخافون إلا إياه. وهذا هو الإخلاص الذي أمر الله به عباده ورضيه منهم. فإذا أخلصوا له الخوف وجميع العبادة أعطاهم ما يرجون، وأمنهم من مخاوف الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ الآية." هذا استفهام تقرير، أي: الله يكفي عبده وهو يخوفون بآلتهم ولا يؤثر ذلك على المؤمن. "قال العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "ومن كيد عدو الله: أنه يخوف المؤمنين من جنده وأوليائه؛ لئلا يجاهدوهم، ولا يأمروهم بمعروف، ولا ينهوهم عن منكر. وأخبر تعالى أن هذا من كيد الشيطان وتخويفه. ونهانا أن نخافهم. قال: والمعنى عند جميع المفسرين: يخوفهم بأوليائه. قال قتادة: يعظمهم في صدوركم. فكلما قوي إيمان العبد زال خوف أولياء الشيطان من قلبه، وكلما ضعف إيمانه قوي خوفه منهم. فدلت هذه الآية على أن إخلاص الخوف من كمال شروط الإيمان." 

"وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18]" قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ۝ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ هذا لم منع المشركون الرسول ﷺ وأصحابه دخول المسجد الحرام من عمرة الحديبية، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة: 114] وليس المراد بعمارة المساجد عمارتها بالطين، ولكن عمارتها بالعبادة؛ فمسجد الرسول ﷺ عمدته من جذور النخل والسقف من الجريد، أعظم مسجد بعد مسجد الحرام والمسجد الذي أشع النور على العالم، إذا جاء المطر نزل على الأرض وسجد الرسول ﷺ وأصحابه على الطين، وهذا المسجد أنار الدنيا كلها. "أخبر تعالى أن مساجد الله لا يعمرها إلا أهل الإيمان بالله واليوم الآخر، الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا بجوارحهم، وأخلصوا له الخشية دون من سواه، فأثبت لهم عمارة المساجد بعد أن نفاها عن المشركين؛ لأن عمارة المساجد بالطاعة والعمل الصالح، والمشرك وإن عمل فعمله ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾ ، أو ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾" هذه أعمال المشركين "وما كان كذلك فالعدم خير منه، فلا تكون المساجد عامرة إلا بالإيمان الذي معظمه التوحيد مع العمل الصالح الخالص من شوائب الشرك والبدع، وذلك كله داخل في مسمى الإيمان المطلق عند أهل السنة والجماعة." كل الأعمال يدخل في الإيمان؛ لأن الإيمان: قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.

"قوله: ﴿يَخْشَ إِلا اللَّهَ﴾ قال ابن عطية: "يريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة، ولا محالة أن الإنسان يخشى المحاذير الدنيوية، وينبغي أن يخشى في ذلك كله قضاء الله وتصريفه".

وقال ابن القيم رحمه الله: "الخوف عبودية القلب، فلا يصلح إلا لله، كالذل والإنابة والمحبة والتوكل والرجاء وغيرها من عبودية القلب". العبادات تكون بالقلوب مثل: الخوف، والرجاء، والخشية، والرغبة، والرهبة، والتوكل، والإنابة؛ وتكون بالجوارح، كالصلاة والصيام، والجهاد في سبيل الله.

"قوله: ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾" وعسى من الله واجبة كما يقولون "قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: يقول: " إن أولئك هم المهتدون، وكل (عسى) في القرآن فهي واجبة". وفي الحديث: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ رواه أحمد والترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري." إذا رأيتم رجلا شهد صلاة الجماعة في المسجد، ويردد عليها، ويداوم على ذلك، فاشهدوا له بالإيمان.  

بعض الفوائد من الدرس:

  1. الضابط في خوف العبادة: الخوف الذي معه محبة للمخوف لا يجتمع هذا إلا لله.
  2. الخوف من الجن والإنس يكون عبادة إذا ترك عبادة الله من أجل خوفهم. هذا خوف شرك. وأيضا من الخوف المذموم: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفا من الإنس.
  3. سمي خوف العبادة (خوف السر) لأنه بين العبد وربه.
QR code for this page URL عنوان الصفحة