تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المنتقى من أخبار سيد المرسلين 14-03-1439هـ


التاريخ:14/3/1439 هـ

من قول المؤلف: وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ

إلى قول المؤلف: "باب: ما جاء في إقطاع المعادن"

قال المؤلف:

"وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ، وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: "إطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَمِنْحَتُهَا، وَحَلْبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ." رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ." هذا في باب العارية، وهي أن تمنح لأخيك بالحبل وبالدلو والأشياء التي لا تتلف بالاستعمال أن ينتفع بها تبقى عينها، فالعارية ما ينتفع بها المحتاج نفعا لا يضر عينها ولا ماليتها ثم يردها إليك. وتواعد الله الذين يمنعون العارية، قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ۝ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 4-8] يعني: العارية؛ والمعاون هو الحاجة التي يحتاجها الناس؛ فهذا من حق الأموال: أن يعيرها للمحتاجين، وأن يكون المستعير أمينا على ما يستعير وينتفع به ورده إلى صاحبها لا ينقص منه شيء. "إلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا" أي: حبس يوم القيامة وهي تمر عليه وكل ما مر عليه آخرها يرد عليه أولها في قاع قرقر – أي: مستوي - يومه خمسين ألف سنة وهو يعذب بها؛ وهذا ما يؤكد لصاحب المال من الإبل والغنم والبقر أن يؤدي حقها من الزكاة والعارية، مثل: ضراب الفحل والشرب من لبنها للمحتاج والحمل عليها في الجهاد، والجماء التي ليست لها قرون في الدنيا تكون لها قرون في الآخرة، وتكون كاملة القرن يوم القيامة.

"كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ"

الموات هي الأرض التي لم يسبق عليها ملكية لأحد ولا اختصاص، ليس عليها حق من أحد، احياؤه أن يحفر فيه بئراً حتى يصل إلى الماء، أو يجري إليه ماء من نهر يسقيه، وأن يخرج ما فيه من حصاة وموانع تمنع الزراعة.

"عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ." رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ" أي: إذا أجرى عليه الماء أو حرصها أو زرعها فإنه يملكها بذلك خصوصا إذا أصلحا للزراعة؛ أما الأرض التي هي ليست ميتة وعليها تملك أو اختصاص لأحد فليس لأحد أن يحيها، بل هي لمن سبق إليها، ومن سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به. "وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ." وهذا مما يحيي به الأرض: الإحاطة بالجدار، وحفر فيها البئر. "وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ." فمن جاء إلى أرض غيره وحرصها فهو ظالم معتدي على حق غيره، وتنزع هذه النخيل وهذه الأشجار، ويلزمه نزعها وإخلاء ملكه من المباني والحطان وليس له مقابل ما أنفق فيها؛ لأنه ظالم والمعتدي، وهذا عند الحاكم. "وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا." رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ." هذا بما يملكها: بأن يعمرها ويصلحها للسكنى، "وَعَنْ أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ: "مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ قَالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ يَتَعَادَوْنَ يَتَخَاطُّونَ." رَوَاهُ أَبُو دَاوُد." المباح الذي لم تسبق لأحد ملكية فهو له، أو وضع متاعه في أرض يبيع ويشتري ولم يسبق إليها أحد فهو أحق بها، مثل ما يكون في الأسواق والأمكنة التي لم يسبق أحد. " فَخَرَجَ النَّاسُ يَتَعَادَوْنَ يَتَخَاطُّونَ" أي: يعدون مسرعين من العدوي وهو السرعة في المشي؛ وهذا فيه تشجيع لعمارة الأرض وزراعتها والتنمية؛ لأن النفع يعود إلى الجميع.

"بَابُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ"

يعني: النهي عن الزيادة من الحاجة من الماء؛ فمن كان يملك بئراً أو نهراً وأخذ حاجته فيترك البقية للناس إذا كان هذا في شيء مشترك، مثل النهر والوادي، يأخذ ما يحتاج ولا يسيطر على الماء ويمنع الناس منه، ولا يقول: قد سبقت إليه؛ لأن الماء مشترك، والناس شركاء في ثلاث: في الماء، والنار والكلإ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ." مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ "لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأُ." وَلِلْبُخَارِيِّ: "لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الْكَلَإِ." والكلأ يعني: العشب؛ فلا يجوز منع الناس منه، وذلك في أرض الموات؛ أما إذا كان في أرضك فلك الحق أن تمنع من يدخل أرضك. "وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ الْبِئْرِ." يعني: ماؤه التي تنقع فيه، تأخذ حاجتك وتترك البقية لغيرك أن ينتفع بها. "وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ أَوْ فَضْلَ كَلَئِهِ مَنَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ." رَوَاهُ أَحْمَدُ." هذه عقوبة له، وهذا فيه تحريم هذا العمل. "وَعَنْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي النَّخْلِ أَنْ لَا يُمْنَعَ نَقْعُ بِئْرٍ، وَقَضَى بَيْنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنْ لَا يُمْنَعَ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ. رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ." فمنع ﷺ عن نقع البئر؛ لأن الماء مشترك للجميع، وكذلك اهل البادية إذا سبقوا إلى ماء أخذوا قدر حاجتهم ويتركون البقية للناس ولا يسيطرون عليها؛ لأنها مشتركة بي المسلمين إلا إذا كان ملكاً لأحد. وعبد الله بن الإمام أحمد أكبر أولاده رواه في زوائد المسند.

"بَابُ النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ وَشُرْبِ الْأَرْضِ الْعُلْيَا قَبْلَ السُّفْلَى إذَا قَلَّ الْمَاءُ أَوْ اخْتَلَفُوا فِيهِ"

الثلاث: الماء، والكلأ وهي العشب النابت في الأرض الموات والنار وذات النار، مثل الجمر والأشجار؛ وإذا كان الوادي يمر على الناس فالأعلى يأخذ منه حاجته ويترك البقية تذهب إلى من بعده، ولا يضع حاجزاً يمنع الماء لا يروح للآخرين، كما جاء في قصة الزبير بن العوام مع الأنصار تنازعا في ماء وكان الزبير أعلاهما، قال رسول الله ﷺ: "اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك." فغضب الأنصاري وقال كلمة غير لائقة، قال: أكان ابن عمتك يا رسول الله؟! تحمل هذا الرسول ﷺ وقال: "اسق يا زبير واحبس الماء إلى الكعب، ثم أرسله إلى جارك." في الأول أراد ﷺ أن يصلح بينهما، والثاني بعد أن تكلم الرجل أعطى الزبير حقه.

"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يُمْنَعُ الْمَاءُ وَالنَّارُ وَالْكَلَأُ." رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ" لأن الناس شركاء فيها كل واحد يأخذ حاجته ويترك البقية للناس ينتفعون بها. "وَعَنْ أَبِي خِرَاشٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ." رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ فِيهِ "وَثَمَنُهُ حَرَامٌ" الراوي المجهول لا تقبل روايته؛ لأن من جهلت عينه جهلت عدالته إلا الصحابة، كلهم عدول، وما دام أنه صحابي لا يحتاج أن يعين؛ فجهالة الراوي في الصحابة لا تضر. احتج الشيوعيون بهذا الحديث على أنه لا أحد يختص بالملكية الفردية كما يسمونها، وهذا الحديث رد عليهم؛ لن النبي ﷺ خص هذه الثلاث فقط؛ فدل على ما عداها ليس مشتركاً، مثل المعادن؛ ولا يأتي أحد يجمع الكلأ ويبيعها على الناس، إلا إذا حاز الأرض. "وَعَنْ عُبَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنْ السَّيْلِ أَنَّ الْأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الْأَسْفَلِ، وَيُتْرَكُ الْمَاءُ إلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَاءُ إلَى الْأَسْفَلِ الَّذِي يَلِيهِ وَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ" فله أن يحبس الماء إلى الكعبين فقط ولا يضع الماء في خزانات، الناس شركاء ومحتاجون إلى الماء. "وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسَلَ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ" وجد عمرو بن شعيب هو عبد الله بن عمرو بن العاص.؛ و (مهزور) اسم الوادي؛ وهكذا حكمه الشرعي: أن يأخذ الأعلى حاجته من الماء ثم يرسل البقية إلى من تحته.

"بَابُ الْحِمَى لِدَوَابِّ بَيْتِ الْمَالِ"

أي: حمى المرعى؛ فإن الناس شركاء في الكلأ الذي هو العشب إلا وأن لولي الأمر أن يحتجز بعض الجهات من الكلأ تكون لدواب بيت المال؛ لأن نفعها يعم المسلمين، كما حمى عمر – رضي الله عنه – الشرْف والربذة، "عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ لِلْخَيْلِ خَيْلِ الْمُسْلِمِينَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ." والنقيع حول المدينة غير البقيع المقبرة، والنقيع هذا فلات ووادي يرعى منها المسلمون؛ فلولي الأمر أن يحمي من هذا الكلأ ناحية لخيل المسلمين ودواب الجهاد؛ لأن هذا نافع للمسلمين كلهم. "وَعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَقَالَ: "لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ." رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد" لا أحد يحمي هذه الأرض، وهي موات ليست ملكاً له إلا ولي الأمر لدواب المسلمين للجهاد؛ لأن المصلحة عامة في هذا "وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْهُ: "لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ" وَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ." لدواب المسلمين "وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى شَرْفَ وَالرَّبَذَةَ."

"وَعَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى،" أي: جعله مراقباً وحارساً له "فَقَالَ: يَا هَنِيُّ اُضْمُمْ جَنَاحَكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ" وهم صعاف المسلمين أدخلهم في الحمي، أما الأغنياء فلا، هم يروحون مكاناً آخراً. "وَإِيَّاك، وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ"  لأنهما كانا من الأغنياء لهم دواب كثيرة "فَإِنَّهُمَا إنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ" لأنهم أغنياء إذا ذهب من مالهم شيء بقي كثير بخلاف الضعفاء الذين عنهم شيء يسير "وَرَبُّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبُّ الْغُنَيْمَةِ إنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي بِبَنِيهِ يَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ،" إذا هلكت دواب الفقير يأتي إلى عمر الخليفة ويطلب منه أن يعوضه، فهذا دليل على أن الفقير يمكن من الرعي في الحمى، أما الغني يستطيع أن يذهب بعيداً ولو هلكت دوابه فعنده أموال غيرها كثيرة بخلاف رب الغنيمة ورب الصريمة إذا هلكت ما بقي عنده شيء "فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ،" أي: من بيت المال "وَاَيْمُ اللَّهِ إنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ إنَّهَا لَبِلَادُهُمْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْت عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شَيْئًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ." هذا كلام عمر وهو يبين أنه إنما حمى بعض المراعي لدواب بيت المال لمصلحة الجميع.

"باب: ما جاء في إقطاع المعادن:"

المعادن: ما يكون مخزوناً في الأرض من ذهب أو فضة ونحاس وغير ذلك؛ فولي الامر أن يقطع هذه الأرض التي فيها معادن لبعض الناس، وهذا من صلاحياته ليستخرجها ويعمل عليها. "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ." هذا يدل على جواز إقطاع بعض المعادن التي في الأرض لبعض الناس.

QR code for this page URL عنوان الصفحة