تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

التحذير من الابتداع

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فنحمد الله ونشكره على هذا دين القويم الذي بعث الله به رسوله محمدًا- صلى الله عليه وسلم-  وشهد له بالكمال فقال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)، فلم يتوف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلا بعدما أكمل الله به الدين، فلم يبقى لأحد بعده أن يحدث شيئا يتقرب به
إلى الله لما يأتي به هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، قال- صلى الله عليه وسلم- : تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِى إِلاَّ هَالِكٌ  وقال عليه صلاة والسلام: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي .  والله جل وعلا قال لنا: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فهذا  صراط الله الذي جاء به رسوله، ما ترك شيئا يقرب المسلم إلى الله إلا بينه، وما ترك شيئا يضر المسلم في دينه ودنياه إلا حذره منه،  فلم يبق لنا إلا الإتباع وترك الابتداع، فإن الخير كله في الإتباع، والشر كله في الابتداع،
والله جل وعلا لا يرضى من الدين إلا ما  شرعه لعباده، فلا يجوز لأحد أن يُشرع مع الله عبادات ويقول هذه من الدين (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ   اللَّهُ). فالواجب علينا الإتباع وترك الابتداع، قال عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم فالذي يريد  رضا الله ويريد الجنة عليه أن يتبع هذا الدين ويتمسك به وفيه الخير والكمال لمن وفقه الله
سبحانه وتعالى؛ ولكن شياطين الإنس  والجن أبوا إلا أن يحدثوا في هذا الدين محدثات يظنون أنها تقربهم إلى الله وتمسكوا بها وحرصوا عليها ودعوا إليها وهذا مستمر وهو  من باب الابتلاء والامتحان: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ).

إن البدعة تبعد عن الله والسنة تقرب من الله، إن البدعة تغضب الله والسنة ترضي الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله قال (وَرَضِيتُ  لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً)، المبتدع يرى أنه على حق فقلَّ أن يتوب المبتدع لأنه يرى أنه على حق وهو شر من العاصي، فالعاصي يعلم أنه  مخالف ويستحي من الله ويستحي من الناس فقريب أن يتوب إلى الله عز وجل، أما المبتدع فيرى أنه على حق وأنه على هدى  فلا يتوب إلى الله عز وجل.  ومن مفاسد البدع ما جاء في الحديث: مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلاَّ رُفِعَ الله
مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ ، فلا تجتمع البدع والسنن إلا ويخرج أحدهم  الآخر، فالسنة تطرد البدعة، والبدعة تطرد السنة، فالذي يريد النجاة ويرد الأجر والثواب يقتصر على ما شرعه الله سبحانه  وتعالى ولا يلتفت لما يقوله الناس من غير برهان ومن غير دليل، فمن جاءك وقال لك أفعل كذا فيه أجر فيه ثواب، قول له: هات  الدليل على هذا، فإن جاء بدليل فنعم وعلى الرأس والعين وإن لم يأت بدليل فهو ضال مضل.

فعلينا أن نتنبه لهذا خصوصا وأننا في زمان تروج فيه البدع بكثرة مع غلبة الجهل في الناس ومع رغبة كثير من الناس في الخير وحبهم  للأجر فيستغلون هذا مع غفلة كثير من العلماء،  فيدسون على الناس هذه السموم لاسيما في هذه الوسائل المستحدثة الإنترنت، الجوال، المواقع، يدسون على الناس هذه الشرور يرسلون رسائل في الجوالات أفعلوا كذا، صوموا كذا،
صلوا كذا ويُرَغِّبون في  هذا ويقولون: من يفعل هذا فله أجر، ومن تركه فعليه وعيد، ويرتبون أنواعا من أنواع الوعيد والتخويف على من لم يفعل ما  ينشرونه؛ بل إنهم يأمرون من بلغته هذه الخرافات أن ينشرها في الناس وأن يبلغها وأن له من الأجر إذا نشرها له أجر كذا وكذا  وإن كتمها فعليه إثم كذا وكذا وليتوقع العقوبة العاجلة وما أشبه ذلك من التهديدات والوعيد والوعود بالأجر والثواب لمن قبلها  وروجها هكذا يفعلون، فاحذروهم لا تقبلوا من أحد أي عبادة أو أي فعل يرجى به الثواب إلا بدليل
من الكتاب والسنة. وفق الله  الجميع لما يحب ويرضى، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم  تسليمًا كثيرًا

Text Resize

QR code for this page URL عنوان الصفحة