تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

آفة الفرج


 

الحمد لله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثير

أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن من أخطر الآفات آفتان عظيمتان الأولى آفة اللسان وقد تحدثنا عنها والثانية آفة الفرج قال صلى الله عليه وسلم: من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ، والمراد اللسان والفرج وسئل صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: الفم والفرج ، فالله جل وعلا قال في صفات المؤمنين: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ)، والزنا حرمه الله سبحانه وتعالى وجعله من أكبر الكبائر بعد الشرك قال سبحانه: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً)، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً* إِلاَّ مَنْ تَابَ)، فجريمة الزنا جريمة خطيرة وآثارها قبيحة فالله سبحانه وتعالى خلق الشهوة في الذكور والإناث وخص بني آدم بأن جعل لها ضوابط جعل للشهوة ضوابط توضع فيها ضوابط شرعية توضع فيها لتكون منتجة وتكون فيها مصلحة للأمة ولا تضيع بالسفاح فإن الخطر وراء ذلك عظيم عاجلا وآجلا، ولهذا وضع الله لها حدود واقية تقي منها والوقاية خير من العلاج، وقوله: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى)، معناه تجنب الأسباب التي توقع في الزنا تجنب الأسباب التي توقع في الزنا حتى ولو كان الإنسان ينفر من الزنا ولا يرغبه ولكن مع تعاطي هذه الأسباب فإنها تجره إليه أولها غض البصر، قال الله سبحانه وتعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)، فأمر بغض البصر من الجنسين لأن غض البصر فيه حماية للفرج وإرسال البصر فيه ضرر عظيم يجر الإنسان إلى ما لا تحمد عقباه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: النظر سهم مسموم من سهام ابليس ، فيجب على المسلم أن يغض بصره عن النظر إلى ما يدعوه في الزنا النظر إلى النساء خصوصًا المتبرجات والمتزينات اللاتي يعرضن أنفسهن أمام الرجال في الشاشات وفي المجلات وفي أسواق البيع والشراء وغير ذلك في المكاتب، فيجب على المسلم أن يغض بصره عن النظر إلى النساء لأن النظر يجره إلى فعل الفاحشة ولو على المدى البعيد ولهذا يقال نظرة فابتسامة فموعد فلقاء، هكذا يتدرج الشيطان فيجب على المسلم أن يغض بصره أينما كان في أي مكان توجد فيه النساء أو تعرض النساء أنفسهن أو يعرضن أمام الرجال فإن الشيطان وجنده يرغبون النساء في الظهور أمام الرجال بأكمل زينة فالأمر الثاني الاختلاط، حرم الله الاختلاط بين الرجال والنساء في المكاتب في الحفلات في اللقاءات لا يجلس الرجل إلى جنب المرأة التي ليست من محارمه، وخصوصا المرأة المختلطة بالرجال ولهذا الله جل وعلا حتى في المساجد عزل النساء وجعلهن خلف الرجال جعل النساء خلف الرجال ولا يختلطن معهم، حتى في موطن العبادة فكيف بغيرها فالمسلم يتجنب الاختلاط بالنساء لا في المدارس ولا في المكاتب ولا في الحفلات ولا في اللقاءات ولا في أي مكان يبتعد عن المرأة والمرأة تبتعد عن الرجل، المؤمنة تبتعد عن الرجال حفاظًا على الجنسين فالله سبحانه وتعالى حرم الخلوة بين الرجل والمرأة اللذين ليس بينهما محرمية، قال صلى الله عليه وسلم: ما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ، وقال عليه الصلاة والسلام: وإياكم والدخول على النساء ، قيل يا رسول الله أرأيت الحمو يعني قريب الزوج كأخيه وعمه وخاله قال: الحمو الموت ، يعني أن خطره أشد من خطر الأجنبي فلا يخلو رجلا مع امرأة لا تحل له في مكان واحد في مكتب في سيارة في أي مكان يتجنب الخلوة بين الرجال والنساء كذلك الإسلام حرم سفر المرأة وحدها إلا مع ذي محرم قال صلى الله عليه وسلم: لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها ذو محرم ، لأن المحرم يصونها ويقوم بحوائجها وخدمتها ويهابها الرجال إذا كان معها محرم يهابها الرجال ويبتعدون عنها أما إذا كانت وحدها تجرأ عليها الفساق كذلك الإسلام أمر النساء بالحجاب قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ)، والجلباب هو ما تلبسه المرأة فوق ثيابها من الجلال الكبير والعباءة الساترة فوق الثياب تدني على وجهها منه تغطي وجهها بطرف جلبابها بخمارها بأي ساتر وزينة المرأة في وجهها ووجهها أشد فتنة إذا كان لا يجوز للمرأة أن تظهر شعرها ولا أن تظهر قدميها فبالله عليكم أي الشعر والقدمان أيهما أشد فتنة من الوجه الذي هو مركز الزينة ومحل النظر فيجب على المرأة أن تغطي وجهها وعلل سبحانه ذلك بقوله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ)، يعني يعرفن بالعفة والكرامة (فَلا يُؤْذَيْنَ)، لا يؤذيهن الفساق أما إذا تبرجت المرأة وكشفت عن وجهها ومفاتنها طمع فيها الفساق وآذوها فحتى ولو لم ترد فيها الفاحشة يؤذيها الفساق حتى يوقعوها (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ)، فالحجاب فيه حماية من الأذى من أذى الفساق وأطماع الفساق وكذلك الإسلام حرم كل ما يجر إلى الوقوع في الزنا أو يرغب الرجال في النساء حرم كل ما هو وسيلة إلى الزنا فعلى المسلمين أن يصونوا نسائهم وعلى المسلمات أن يتقين الله سبحانه وتعالى وينقذن أنفسهن من الفتنة ولا يكن سببًا في إفساد المجتمع والزنا كما وصفه الله بقوله: (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً)، والفاحشة ما تناها قبحه من المحرمات (وَسَاءَ سَبِيلاً)، أثره على المجتمع سيء يوجد الأولاد اللقطاء الذين لا نسب لهم ولا أسرة لهم فيصبحون في المجتمع ضائعين في الأنساب خجلين من الناس لا يرفع رأسه لأنه ليس له أب ليس له قبيلة وإن كان صالحًا وإن كان طيبا ساء سبيلا على الزاني وعلى المجتمع وعلى أولاد الزنا فليتجنب كذلك مما وضعه الله حدا رادعًا عن الوقوع في الزنا العلاج الحاسم وهو إقامة الحد (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ* الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)، هذا في حق البكر الذي لم يسبق له أن تزوج أما إذا زنى بعد الزواج بعد أن ذاق فضيلة الزواج وذاق شرف عقد النكاح مع ذلك اعتدى فإن حده أشد أن يرجم بالحجارة أن يرجم بالحجارة أن يرجم بالحجارة حتى يموت تحت الحصى وتحت الحجارة أمام الناس ألا يكون هذا رادعًا عن هذه الجريمة هذا آخر حل إذا لم تجدي الوسائل السابقة فلا بد من إقامة الحد حتى يرتدع من يتساهل في الزنا أو يتساهل في وسائل الزنا حتى يرتدعوا عن ذلك مع أن الله أرحم الراحمين ولكن من رحمته أن وضع الحدود لأنها تقي المجتمع هذا من رحمته سبحانه وتعالى أنه وضع حد الزنا حماية للمجتمع من الفساد من ضياع الأنساب من السفاح كل هذا من رحمته سبحانه فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله عباد الله حافظوا على زوجاتكم وبناتكم وقريباتكم أعينوهن على العفاف والحياء لا تتساهلوا معهن في ذلك فإنكم مسؤولون عنهن أمام الله سبحانه وتعالى وهن رعية تحت أيديكم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)، فمن رعاية الأمانات رعاية النساء رعاية الرجال للنساء وضياع النساء ضياع للأمانة الذي حمله الله للرجال (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)، قوامون على النساء بالنفقة فقط، لا قوامون عليهن بالحفظ والصيانة والحماية قبل النفقة، فاتقوا الله عباد الله.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولي جميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنهُ هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على فضله وإحسانه، وأشكرهُ على توفيقهِ وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابهِ وسلم تسليماً كثيرا،  أما بعد:

أيُّها الناس، من أعظم ما يقي من الزنا الزواج، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ، قال الله تعالى: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)، هذا أمر للأولياء أن يزوجوا من تحت أيديهم من البنين والبنات، الأيامى أي الذين لا زواج لهم أنكحوهم (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ* وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)، العفة التعفف تجنب أسباب الفتن وأسباب الفواحش فالمسلم يستعفف ومن يستعفف يعفه الله كما في الحديث.

اتقوا الله عباد الله واحرصوا على محارمكم فإنكم في وقت الفتن ودعاة الضلال وأذنابهم من آبنائنا مع الأسف يدعون إلى الرذيلة يدعون إلى خلع الحجاب يدعون إلى الخلوة بين الرجال والنساء يدعون إلى الاختلاط يدعون إلى كل شر يريدون أن يوقعوا مجتمع المسلمين في الهاوية واحذروا من أعداءكم القريبين والبعيدين.

واعلموا أنَّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهديَّ هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة، فإنَّ يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار.

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبيَّنا محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمةِ المهديين، أبي بكرَ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن الصحابةِ أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

اللَّهُمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئنا وسائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين، اللَّهُمَّ احفظ علينا أمننا واستقرارنا في أوطاننا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، اللَّهُمَّ كف عنا عدوان المعتدين وشر المفسدين، اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه، واردد كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره إنك على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ أصلح ولاة أمورنا وجهلهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مظلين، اللَّهُمَّ أصلح بطانتهم وأبعد عنهم بطانة السوء والمفسدين، اللهم ولنا علينا وعلى المسلمين خيارنا واكفنا شر شرارنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاتقوا الله عباد الله وقوموا إلى صلاتكم وتقبل الله منا ومنكم.